محمد عزة دروزة

238

التفسير الحديث

والآيات [ 155 - 157 ] من سورة الأنعام بما فيه الكفاية فلا ضرورة للإعادة والزيادة . ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ‹ 171 › إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ‹ 172 › وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ‹ 173 › فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ‹ 174 › وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ‹ 175 › أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ‹ 176 › فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ‹ 177 › وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ‹ 178 › وأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ‹ 179 › سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ‹ 180 › وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ‹ 181 › والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 182 › . « 1 » وأبصرهم فسوف يبصرون : أنظرهم أو أنذرهم فسوف يرون تحقيق ما ينذرون . في الآيات تقرير رباني بأن اللَّه تعالى قد وعد أنبياءه ورسله بالنصر وبأن جنده وحزبه هم الغالبون في النهاية . وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالإعراض عن الكفار وعدم المبالاة بهم واستمهالهم إلى الأمد المحدود المعين في علم اللَّه فسوف يرون تحقيق وعيده . وتساؤل ينطوي على التبكيت والوعيد عما إذا كان الكفار يستعجلون عذاب اللَّه حقا . وتقرير بأن هذا العذاب حينما يقع عليهم فإن صباح وقوعه يكون عليهم سيئا مشؤوما . وتكرار الأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يعرض عنهم ويمهلهم إلى الأمد المحدود ويؤكد لهم رؤية ما يوعدون به . وتنزيه للَّه عما يصفه به الكفار وينسبونه إليه وتحية ربانية لرسل اللَّه وتقرير بحمد اللَّه رب العالمين الجدير وحده بذلك . والآيات كما هو المتبادر جاءت معقبة على ما انتهت إليه الآيات السابقة من إنذار الكفار وخاتمة لفصول المناظرة وخاتمة للسورة معا . وقوة هذه الخاتمة ملموسة نافذة ، شأن كثير من خواتم حكاية مواقف الكفار ومشاهد مناظراتهم مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقد استهدفت فيما استهدفته توكيد الإنذار الرباني وإثارة الخوف في قلوب الكفار وتطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين وتثبيتهم .